فصل: هل تكون جدة ميقاتا مكانيا بدلا من يلملم؟

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (نسخة منقحة مرتبة مفهرسة)



.المواقيت:

السؤال الخامس من الفتوى رقم (2191):
س5: إذا صار فيه موظف مسافر من تبوك إلى مكة المكرمة لعمل رسمي وحكم عليه العمل أن يدخل مكة بدون أن يحرم، ورجع إلى جدة لفترة قصيرة وأحرم من جدة ورجع إلى مكة لأداء العمرة فما رأي فضيلتكم في ذلك؟ هل تكتب له عمرة أم لا؟
ج5: من مر على أي واحد من المواقيت التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حاذاه جوا أو برا أو بحرا وهو يريد الحج أو العمرة وجب عليه الإحرام، وإذا كان لا يريد حجا ولا عمرة فلا يجب عليه أن يحرم، وإذا جاوزها بدون إرادة حج أو عمرة، ثم أنشأ الحج أو العمرة من مكة أو جدة فإنه يحرم بالحج من حيث أنشأ من مكة أو جدة- مثلا- أما العمرة فإن أنشأها خارج الحرم أحرم من حيث أنشأ، وإن أنشأها من داخل الحرم فعليه أن يخرج إلى أدنى الحل ويحرم منه للعمرة. هذا هو الأصل في هذا الباب، وهذا الشخص المسئول عنه إذا كان أنشأ العمرة من جدة وهو لم يردها عند مروره الميقات فعمرته صحيحة ولا شيء عليه.
والأصل في هذا حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها» (*) متفق عليه، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب فدعا عبدالرحمن بن أبي بكر فقال: «اخرج بأختك من الحرم فتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت، فإني أنتظركما هاهنا» قالت: فخرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله وهو في منزله في جوف الليل فقال: «هل فرغت؟» قلت: نعم، فأذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة (*) متفق عليه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن قعود
السؤال الأول من الفتوى رقم (2024):
س1: هل الرسول صلى الله عليه وسلم أحرم واغتسل من المدينة المنورة؟
ج1: أحرم النبي صلى الله عليه وسلم من ذا الحليفة، أي: أهل بالنسك ولبى به منها لا من المدينة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت المكانية لنسك الحج والعمرة، فجعل ذا الحليفة ميقاتا لأهل المدينة، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بشيء ويخالفه، وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (*) رواه البخاري ومسلم، وثبت عن سالم بن عبدالله بن عمر رضي الله عنهم أنه سمع أباه يقول: ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد، يعني: مسجد ذي الحليفة (*) رواه البخاري ومسلم، واغتسل بذي الحليفة أيضا؛ لما روي عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل (*). رواه الترمذي وحسنه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود

.هل تكون جدة ميقاتا مكانيا بدلا من يلملم؟

السؤال الأول من الفتوى رقم (2279):
س1: هل تكون جدة ميقاتا مكانيا بدلا من يلملم مع أن بعض العلماء يجوزه؟
ج1: الأصل في تحديد المواقيت ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (*). وروي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق (*) رواه أبو داود والنسائي وقد سكت عنه أبو داود والمنذري، وقال ابن حجر في التلخيص: هو من رواية القاسم عنها، تفرد به المعافى بن عمران عن أفلح عنه، والمعافى ثقة. انتهى.
فهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دون هذه المواقيت فإنه يحرم من حيث أنشأ، حتى أهل مكة يهلون من مكة، لكن من أراد العمرة وهو داخل الحرم فإنه يخرج إلى الحل ويحرم منه بالعمرة، كما وقع ذلك من عائشة رضي الله عنها، بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أمر أخاها عبدالرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها إلى التنعيم لتأتي بعمرة (*)، وذلك بعد الحج في حجة الوداع، ومن هذه المواقيت التي تقدمت يلملم، فمن مر عليه من أهله أو من غير أهله وهو يريد حجا أو عمرة فإنه يحرم منه، ويجب أن يحرم من كان في الجو إذا حاذى الميقات، كما يجب على من كان في البحر أن يحرم من مكان محاذ لميقاته. أما جدة فهي ميقات لأهل جدة وللمقيمين بها إذا أراد حجا أو عمرة، وأما جعل جدة ميقاتا بدلا من يلملم فلا أصل له، فمن مر على يلملم وترك الإحرام منه وأحرم من جدة وجب عليه دم، كمن جاوز سائر المواقيت وهو يريد حجا أو عمرة؛ لأن ميقاته يلملم؛ ولأن المسافة بين مكة إلى يلملم أبعد من المسافة التي بين جدة ومكة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
السؤال السابع من الفتوى رقم (1216):
س7: أين ميقات المكي للعمرة؟
ج7: ميقات العمرة لمن بمكة الحل؛ لأن عائشة رضي الله عنها لما ألحت على النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتمر عمرة مفردة بعد أن حجت معه قارنة أمر أخاها عبدالرحمن أن يذهب معها إلى التنعيم لتحرم منه بعمرة، وهو أقرب ما يكون من الحل إلى مكة، وكان ذلك ليلا (*)، ولو كان الإحرام بالعمرة من مكة أو من أي مكان من الحرم جائز لما شق النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه وعلى عائشة وأخيها بأمره أخاها أن يذهب معها إلى التنعيم لتحرم منه بالعمرة، وقد كان ذلك ليلا وهم على سفر، ويحوجه ذلك إلى انتظارهما، والإذن لها أن تحرم من منزلها معه ببطحاء مكة، وعملا بسماحة الشريعة الإسلامية ويسرها؛ ولأنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وحيث لم يأذن لها في الإحرام بالعمرة من بطحاء مكة دل ذلك على أن الحرم ليس ميقاتا للإحرام بالعمرة، وكان هذا مخصصا لحديث: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من أهله، حتى أهل مكة من مكة» (*).
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن منيع
السؤال الخامس من الفتوى رقم (3591):
س5: عرفنا أن الجحفة ميقات لأهل مصر وأهل المغرب الذين يحاذونها، وعرفنا أن الجحفة كانت قرية جنب البحر مثل جدة، حذاء جدة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث دعا أن ينقل حمى المدينة ووباءها إليها، ثم أخذها البحر بعد وصارت في البحر، وهل أهل المغرب وأهل السودان الذين يحاذون البحر في سواكن وبورت سودان هل هم يحرمون في البحر، نظرا إلى الزمن الحاضر؟ أو يحرمون في جدة نظرا للزمن الأول.
ج5: المعروف أن الجحفة ليست محاذية لجدة، إنما هي محاذية لرابغ تقريبا، فيجب على أهل مصر وأهل المغرب أن يحرموا من رابغ، أو مما يحاذيها جوا إذا سافروا بالطائرة أو مما يحاذيها بحرا إذا سافروا بالبحر، وليس لهم أن يؤخروا الإحرام حتى يحرموا من جدة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
السؤال الرابع من الفتوى رقم (3996):
س4: من أين يحرم أهل مكة للعمرة؟ وإذا كان مصيفهم في الهدا وهو بعد الميقات أين يحرمون للعمرة أيضا؟
ج4: أهل مكة يحرمون للعمرة من خارج الحرم كالتنعيم، وإذا سكنوا في الهدا وقت الصيف فإنهم يحرمون للعمرة من مكانهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: «ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة يهلون من مكة» (*) متفق عليه وثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أمر عائشة لما أرادت العمرة وهي في مكة أن تحرم من الحل.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
الفتوى رقم (4575):
س: كان الحجاج السودانيون في الزمن الماضي حدود إحرامهم للحج الجحفة، وكانت الباخرة تطلق الصفارة وتعلن حدود الإحرام للحجاج، ولكن بعد وصول الطائرات أصبح إحرام الحجاج السودانيين من جدة، وبعد حضورهم إلى جدة يقضون بها أياما طويلة وهم بملابسهم العادية. السؤال: هل الإحرام من جدة جائز؟ هل يجوز لهم الإحرام في نفس اليوم من حضورهم، أم على حسب ما يرونه مناسبا؟
ج: جدة ليست ميقاتا لحج أو عمرة إلا للمستوطنين أو المقيمين بها، وكذا من وصل إليها لحاجة غير عازم على حج أو عمرة، ثم بدا له أن يحج أو يعتمر. أما من كان له ميقات قبلها كذي الحليفة بالنسبة لأهل المدينة وما وراءها، أو حاذاها برا أو جوا، وكالجحفة لأهلها ومن حاذاها برا أو بحرا أو مر بها جوا، وكيلملم كذلك، فإنه يجب عليه أن يحرم من ميقاته أو مما يحاذيه جوا أو بحرا أو برا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود
السؤال الأول من الفتوى رقم (4949):
س1: نحن نعيش في استراليا، وفي هذا العام يريد وفد كبير من مسلمي استراليا القيام بفريضة الحج، ونحن نسافر من سدني مثلا وأول محطة لنا وهي أحد ثلاث موانئ جوية: جدة، أبو ظبي، البحرين، فأين ميقات إحرامنا؟ هل نحرم من سدني أو من أي مكان آخر؟ أرجو الإجابة ولكم الشكر.
ج1: ليست سدني ولا أبو ظبي ولا البحرين ميقاتا لحج ولا عمرة، وليست جدة ميقاتا لمثلكم، وإنما هي ميقاتا لأهلها. ويجب أن تحرموا إذا كنتم مررتم جوا فوق أول ميقات تمرون عليه قاصدين إلى مكة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة» (*)، وبإمكانكم تسألون مضيف الطائرة قبل المرور عليه، وإن نويتم الدخول في الإحرام بالحج أو العمرة ولبيتم بذلك قبل الميقات الذي ستمرون عليه خشية أن تتجاوزوه غير محرمين فلا بأس، أما التهيؤ للإحرام بتنظيف أو غسل أو ارتداء ملابس الإحرام فيجوز في أي مكان.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود
السؤال الثالث من الفتوى رقم (5726):
س3: الإحرام بالجحفة لأهل الشام والمغرب مازلنا نسمع أن الجحفة كانت قرية على شاطئ البحر مثل جدة، وقد جرفها البحر، هل كان ذلك قبل زمن الرسول أو بعده؟ ونعلم الأحاديث الصحاح أنها لأهل الشام وأهل المغرب، ولكن هل لأهل المغرب كافة حتى الذين على خط الاستواء مثل الكنغو ووسط السودان؟ أو يمكن لهم الإحرام بجدة؛ لأنها التي يمرون بها، أو يجب على الجميع أن يحرموا في البحر؛ لأن الجحفة الآن في البحر.
ج3: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم مواقيت الحج والعمرة وذلك فيما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة» (*)، وفي رواية عنه: «فمن كان دون ذلك فمهله من أهله حتى أن أهل مكة يهلون منها» (*).
فعلى كل مسلم مر بميقات من هذه المواقيت وهو عازم على الحج أو العمرة أن يحرم بما عزم عليه من الميقات الذي مر به، سواء كان من أهل هذه البلاد المذكورة أم من غير أهلها؛ لقوله في الحديث: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة» (*)، ومن كان خارجا عن هذه المواقيت ولم يكن طريقه على ميقات منها أحرم بما عزم عليه إذا حاذى أول ميقات يمر به برا أو بحرا أو جوا، حتى من كان ميقاته في الأصل الجحفة يحرم اليوم إذا حاذاها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود
الفتوى رقم (5821):
س: لي زوجة وأطفال كثير عددهم تسعة، منهم بنت بالغ وولد، أما الباقين فتتراوح أعمارهم من اثنتي عشرة سنة، إلى تسع سنوات، ومنهم صغار فمن السابعة إلى ثمانية أشهر، وأرغب أخذهم جميعا إلى مكة المكرمة للعمرة في شهر رمضان إن شاء الله، كما أرغب الحج أنا وزوجتي فقط. فهل يلزمني حج جميع الأطفال على اعتبار أنهم اعتمروا، أم لا؟ مع العلم أن مقدرتي محدودة ولا أستطيع أخذهم جميعا للحج. كما أرجو إفادتي عن ميقات أهل الجنوب عن طريق الساحل، وهل يجوز لي الإحرام من جدة؟ لأن طريقي على الساحل، وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح.
ج: أولا: لا يلزمك تحجيج أولادك الذين ذكرت أعمارهم في السؤال، ولو سبق أنهم دخلوا مكة بعمرة، إلا البنت التي بلغت فيجب أن تحرم بالحج معكم حيث تحرمون.
ثانيا: ميقات أهل اليمن الذين أتوا عن طريق الساحل يلملم المسماة اليوم بالسعدية، فلا يجوز لمن مر عليه أو حاذاه مريدا الحج أو العمرة أن يتجاوزه بدون إحرام، وليست جدة ميقاتا لهم، وإنما هي ميقات لأهلها ولمن أراد الحج والعمرة وهو مقيم بها، أو وافد عليها بدون نية الحج أو العمرة ثم عزم على الحج.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود
الفتوى رقم (6515):
س: لقد توفي رجل قبل سنتين ولم يستطع إلى الحج سبيلا، والآن عائلته وأولاده يرغبون في الحج نيابة عنه، ولكن ليس عندهم فلوس بقدر ما يكفي لهم إركاب أحد من باكستان ليقوم بالحج، ولذلك يريدون توكيل واحد من المسلمين الموجودين بمكة المكرمة بتوفير المصاريف إليه الناجمة بمنى وعرفة والأضحية ليقوم بالحج عنه. فهل يتم الحج هكذا عنه، ويناله من ثوابه؟ بينوا تؤجروا. جزاكم الله خيرا.
ج: العبرة في النيابة بالحج بميقات النائب عن غيره في الحج على الصحيح من قولي العلماء، وعلى هذا يجوز أن توكلوا من يحج عن والدكم من أهل مكة ونحوها من البلاد القريبة من الحرم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن قعود
السؤال الرابع الفتوى رقم (11638):
س4: ما حكم من أخذ عمرة لوالده بعد أن أخذ عمرة لنفسه، وأعاد عمرة أبيه من مكان الإحرام بمكة المكرمة (التنعيم)، هل عمرته صحيحة أم عليه أن يحرم من الميقات الأصلي؟
ج4: إذا أخذت عمرة لنفسك ثم تحللت منها وأردت أن تأخذ عمرة لأبيك إذا كان ميتا أو عاجزا؛ فإنك تخرج إلى الحل كالتنعيم، وتحرم بالعمرة منه ولا يجب عليك السفر إلى الميقات.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
السؤال السابع من الفتوى رقم (12228):
س7: أنا طالب أدرس في مدينة جدة، وأسكن في القنفذة تبعد عنها مسافة 350 كم، وفي خلال يومي الخميس والجمعة أذهب إلى القنفذة. والسؤال: هل من السنة في إقامتي في القنفذة أن أقصر من الصلاة أم ماذا؟ وإذا أردت العمرة من جدة هل يجوز هذا؟
ج7: إذا أنشأت العمرة من جدة فأحرم من جدة، وإذا نويتها وأنت في القنفذة فإنك تحرم من ميقات أهل اليمن، وليس لذلك أن تقصر الصلاة في بلدك؛ لأنها وطنك، بل عليك أن تصلي أربعا، وهكذا في جدة عليك أن تصلي أربعا عند جمهور العلماء؛ لأنك تنوي الإقامة أكثر من أربعة أيام.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
الفتوى رقم (12441):
س: أولا: لاحظت أن كثيرا من حجاج بلدي الذين أدوا الحج أو العمرة لبسوا الإحرام، أي: أحرموا لدى الوصول إلى مدينة الحجاج، وحتى أحرم بعضهم في الفنادق أو منازل الأقرباء أو الأصدقاء في جدة. بما أنني لا أتمكن من قراءة اللغة العربية فسأقدر إذا كنتم تزودوني بآيات من القرآن (وترجمتها إلى اللغة الإنجليزية) تبين أو تشرح أن ميقاتهم لا يكون في جدة.
ثانيا: وفقا لهؤلاء الحجاج فإن إحرامهم مبني على الأسباب التالية:
أ- أنهم يتبعون المذهب الشافعي وهو يختلف عن سائر المذاهب التي تفسر متطلبات الميقات بطريقة مختلفة وصارمة إلى حد ما.
ب- بما أن مدينة الحجاج الحالية في جدة أكثر من مرحلتين فهم يعتبرون بناء على ذلك مدينة الحجاج ميقاتا.
ج- عندما شرح لهم أنهم عبروا حدود ميقاتهم وهم في طريقهم إلى جدة هم شرحوا أنهم لم يعودوا يستعملون الطريق القديم للذهاب إلى يلملم؛ نظرا لأنهم يصلون عن طريق الجو.
د- بالنسبة لأولئك الذين يعتبرون مدينة جدة ميقاتا لهم كان استدلالهم هو أنهم قد أقاموا في فنادقهم ومنازل الأقرباء لمدة يومين أو ثلاثة أيام قبل أن يسيروا إلى مكة، فعلى حد قولهم أن هذه الإقامة القصيرة في جدة يجب أن يضفي عليهم صفة المقيم أو الزائر لجدة، مع أنهم يحملون تأشيرات الحج أو العمرة، وعلى حد قولهم فإن مسألة الميقات أو النية لأداء الحج أو العمرة تبدأ فقط عندما هم ينطقون ويظهرون فعلا مثل تلك النية، وهذا يمكن أن يتم بعد لبس الإحرام في جدة.
ثالثا: بعض الحجاج يسيرون إلى المدينة فورا لدى الوصول إلى المملكة، دون الدخول في حالة الإحرام، ثم يلبسون الإحرام من المدينة فيما بعد قبل الحركة إلى مكة، رجاء التكرم بالتوجيه إذا كان هذا جائزا.
رابعا:
لذلك سيكون موضع تقدير مني إذا كان بإمكانكم التكرم بتزويدي بالأجوبة الضرورية والشواهد المؤيدة المقتبسة من القرآن على الأسئلة المذكورة؛ حتى أتمكن من نقلها إلى الجهات الدينية الإسلامية في سنغافورة، وتوضيح التفسيرات الخاطئة إذا كان هناك أي تفسير خاطئ.
أتطلع إلى ردكم المبكر مع أطيب التحيات.
ج: أولا: حدد الشرع المطهر المواقيت المكانية، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عين مواقيت كل جهة، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (*)، وهذه الأماكن لعبادة الحج أمور توقيفية، فيجب على من مر بها مريدا الحج والعمرة أن يحرم منها، فإن تجاوزها بدون إحرام وجب عليه الرجوع قبل الإحرام ليحرم منها، وإن لم يرجع وجب عليه دم جبرا للنسك.
ثانيا: لا اعتبار للمسافة بين الحرم ومكان الإحرام؛ لأن أماكن الإحرام محدودة من قبل الشرع، كما وضح في الفقرة الأولى.
ثالثا: إذا كان الأمر أنهم لا يمرون بميقاتهم عند القدوم للحج أو العمرة جوا فإنهم يحرمون إذا حاذوا ميقات بلدهم؛ لأن حذو المكان بمنزلته.
رابعا: ليست النية للحج والعمرة باللفظ فقط، وإنما الاعتبار للعزم والقصد الذي يكنه القلب، فإذا قدم الإنسان للحج والعمرة، قاصدا أداءهما فلابد من الإحرام من الميقات المحدد شرعا، وإذا تجاوزه بدون إحرام وجب عليه دم جبرا للنسك.
خامسا: إذا تجاوز الحاج أو المعتمر ميقات بلده بدون إحرام، ثم أحرم من ميقات بلد آخر غير ميقات بلده، فعليه دم؛ لأنه تجاوز ميقات بلده وأحرم دونه. وأما ما ذكرت من إحرام أهل بلدك من ميقات المدينة ذي الحليفة فلا حرج.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
الفتوى رقم (13422):
س: نحن من أفراد القوات المسلحة، ونشارك في مهمة الحج سنويا، ونقيم في منطقة الشرايع مدة المشاركة ما يقارب شهرا، ونكون على شكل مجموعات تتناوب حراسة في مكان بعيد عن المعسكر، والبقية الذين ليس لديهم مناوبة متواجدون في الخيام، ومستعدون لأي طارئ. لذا نأمل من الله ثم منكم إفادتنا عن كيفية أداء الصلاة بالنسبة للمتواجدين في السكن، هل نجمع ونقصر أم لا؟ وكذلك بعض المعسكرات لديهم مساجد ويرغبون في إقامة صلاة الجمعة، هل تجب في حقهم صلاة الجمعة؟ وإذا كان بجانبنا حي تقام فيه صلاة الجمعة هل نصلي معهم؟
في أثناء أدائنا للمهمة نذهب على شكل قافلة، ولا يسمح للقافلة بالتوقف في الميقات، ونتعدى الميقات إلى منطقة الشرائع خارج مكة، فهل نخرج إلى الجعرانة للإحرام منها، أم نرجع إلى السيل الكبير ونحرم منه؛ لأننا اجتزناه في أثناء مسيرنا، أو نحرم من مكان معسكرنا الذي هو الشرائع خارج مكة قرب الأميال؟
وكذلك تكون مهمتنا أحيانا في المدينة المنورة ونقيم عشرة أيام في المدينة أو أقل ثم نتحرك إلى مكة المكرمة، ونقيم فيها عشرة أيام أخرى ثم نرجع إلى المدينة مرة أخرى، وبجانب سكن هذه الكتيبة في المدينة معسكر ثابت تقام فيه صلاة الجمعة، هل يصلون معهم الجمعة؟ أفيدونا عاجلا جزاكم الله خيرا. ونأمل الفتوى خطيا، حيث يحصل نزاع في كل عام حول كيفية أداء الصلاة. والله المسئول أن يوفق الجميع للصواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج: أولا: ما دام أنكم مجمعون الإقامة في الشرائع أو المدينة أكثر من أربعة أيام فإنكم تصلون الصلاة تامة بدون قصر ولا جمع؛ لأنكم في حكم المقيمين، وإن نويتم إقامة أربعة أيام فأقل أو لم تنووا إقامة مدة معينة فإنكم في حكم المسافرين، ولكم أن تقصروا الصلاة الرباعية وأن تجمعوا.
ثانيا: بالنسبة للإحرام للعمرة أو الحج ما دام أنكم ذهبتم للعمل وتجاوزتم الميقات فإذا أراد أحد الإحرام فإنه يحرم من مكانه داخل الميقات؛ لأنه دخل بنية العمل، وقد قال صلى الله عليه وسلم عند ذكر المواقيت: «ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (*)، إلا من كان منكم عازما على الحج أو العمرة حين مروره على الميقات؛ فإن عليه أن يرجع إلى الميقات ليحرم منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة» (*)، أما الجمعة فعليكم أن تصلوها في المساجد القريبة منكم التي تقام فيها الجمعة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
الفتوى رقم (13607):
س: امرأة من اليمن أوصت ورثتها قبل موتها أن يجعلوا من يحج عنها من مالها الخاص، ويوجد هنا في المملكة العربية السعودية وفي مدينة جدة من المغتربين اليمنيين ممن يثقون به لأداء هذه الفريضة، فهل يجوز الحج عن هذه المرأة ممن هم في مدينة جدة؟ وهل يحرم من بيته في جدة، أو يذهب إلى ميقات أهل اليمن الساحلي ويحرم من هناك، أو أنه يجب على الذي سيحج عن هذه المرأة أن يكون من اليمن؛ أي: خروجه للحج يكون من اليمن؟ وهل يجب أن يكون هذا الحاج من بلدة هذه المرأة صاحبة الوصية؟
ج: يحج عن المرأة المذكورة من محل النائب إذا كان دون الميقات، أما إذا كان أبعد من الميقات فإنه يحرم من ميقات بلده، إلا أن يأتي إلى مكة من طريق آخر فعليه أن يحرم من الميقات الذي يمر به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة» (*) متفق على صحته.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
السؤال الأول من الفتوى رقم (884):
س1: ماذا يقول العلماء في حديث عائشة رضي الله عنها الذي ورد فيه خروجها إلى التنعيم للعمرة وحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي ورد فيه: «حتى أهل مكة من مكة، ممن أراد الحج أو العمرة»، وكيف نجمع بينهما؟ بينوا لنا الرأي الصحيح الموافق للكتاب والسنة، ومن أين يحرم أهل مكة للعمرة، من الحل أم من مكة المكرمة؟ كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما. اهـ.
ج1: يحسن أن نذكر بعض روايات الحديثين تمهيدا للجمع بينهما، وبيان ما يترتب على ذلك من ميقات الإحرام بالعمرة مفردة بالنسبة لأهل مكة، ومن في حكمهم ممن كان داخل الحرم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، قال: «فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة من مكة» (*) رواه البخاري ومسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب، فدعا عبدالرحمن بن أبي بكر فقال: «اخرج بأختك من الحرم فلتهل بالعمرة، ثم لتطف بالبيت، فإني أنتظركما هاهنا»، قالت: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في منزله في جوف الليل، فقال: «هل فرغت؟» فقلت: نعم، فأذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الفجر، ثم خرج إلى المدينة (*) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية أخرى عنها أنها قالت: فلما كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله يرجع الناس بحجة وعمرة، وأرجع بحجة؟! قالت: فأمر عبدالرحمن فأردفني على جمله، ثم ذكر عمرتها من التنعيم (*)، وفي رواية عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يوم النفر: «يسعك طوافك لحجك وعمرتك»، فأبت، فبعث بها مع عبدالرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج (*)، وفي رواية: «يجزئ عنك طوافك بالبيت وبالصفا والمروة عن حجك وعمرتك» (*)، وفي رواية لمسلم في صحيحه: وكان صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا، إذا هويت الشيء تابعها عليه، فأرسلها مع عبدالرحمن بن أبي بكر فأهلت بعمرة من التنعيم (*).
وعلى هذا يقال: إن حديث ابن عباس رضي الله عنهما عام في أن أهل مكة يحرمون من مكة بالحج مفردة ولعمرة مفردة وبالحج والعمرة قرانا، وحديث خروج عائشة من الحرم مع أخيها عبدالرحمن لتحرم من التنعيم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده خاص، والقاعدة المعروفة المسلمة عند العلماء: أن العام والخاص إذا تعارضا حمل العام على الخاص، فيعمل بالخاص، وهو هنا الإحرام بالعمرة من التنعيم، أو غيره من الحل، ولا يعمل بما يقابله من أفراد العام، وهو هنا الإحرام بالعمرة مفردة من مكة، فيكون معنى: «حتى أهل مكة من مكة»: أن أهل مكة يحرمون بالحج مفردا أو بالحج والعمرة قرانا، لا يحتاجون إلى الخروج إلى الحل، أو إلى ميقات من المواقيت الأخرى المذكورة في الحديث؛ ليحرموا منه بذلك. أما العمرة مفردة فعلى من أراد الإحرام بها وهو في مكة أو داخل حدود الحرم أن يخرج إلى الحل، التنعيم أو غيره؛ ليحرم بها، وبهذا قال جمهور العلماء، بل قال المحب الطبري: لا أعلم أحدا جعل مكة ميقاتا للعمرة. اهـ.
فيتعين حمل قوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: حتى أهل مكة من مكة (*) على القارن والمفرد، دون المعتمر عمرة مفردة.
ويؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فلو كان الإحرام بالعمرة مفردة من الحرم مأذونا فيه لاختاره لعائشة؛ لكونه أيسر وأقل التزاما وكلفة بالنسبة له ولعائشة وأخيها، ولم يأمرها بالخروج إلى الحل أو التنعيم؛ لتحرم منه، بل كان يكفيها أن تذهب معه صلى الله عليه وسلم حينما يأتي البيت ليطوف طواف الوداع، وهي محرمة بالعمرة من الأبطح، فتطوف وتسعى العمرة وقت طوافه صلى الله عليه وسلم طواف الوداع، وفي ذلك الكفاية لتحقيق رغبة عائشة وتطييب خاطرها، فإنها إنما قصدت أن تعتمر عمرة مفردة دون الخروج إلى الحل، أو مكان معين منه، لكنه صلى الله عليه وسلم أمرها بالخروج إلى التنعيم فاحتاجت إلى محرم فأرسل معها أخاها عبدالرحمن، وكان ذلك ليلا حيث يحتاج الناس إلى الراحة، واضطر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحدد معها مكانا للقاء بعد الفراق، فعدوله عن الإحرام من الحرم وهو أيسر للجميع إلى الإحرام من الحل مع ما فيه من المشقة والكلفة التي لا توجد في الأمر الأول دليل على أن الإحرام بالعمرة من الحل دون الحرم مقصود إليه مأمور به شرعا لمن أراد أن يعتمر عمرة مفردة وهو بالحرم.
ويرى بعض العلماء أن العمرة وإن كانت سنة أو واجبة على كل مسلم مكلف مستطيع ينبغي لمن أراد وهو بالحرم أن يجعلها مع الحج، فيحرم قارنا العمرة بالحج، ولا يخرج من الحرم إلى الحل، التنعيم أو غيره ليحرم منه بعمرة مفردة؛ لأنه لم يأذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا لعائشة؛ تطييبا لخاطرها، ولم يعهد من الصحابة الخروج من الحرم للإحرام بالعمرة من الحل.
ويرى جماعة: الإحرام بالعمرة مفردة من مكة ونحوها من الحرم؛ لعموم حديث ابن عباس.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: إبراهيم بن محمد آل الشيخ
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (2678):
س1: أ- إذا كان الدليل عند من قالوا بخروج أهل مكة إلى أدنى الحل في حالة العمرة هو أمره صلى الله عليه وسلم عائشة وعبدالرحمن ابنا أبي بكر رضي الله عنهم، فهل كانت عائشة وعبدالرحمن رضي الله عنهم من أهل مكة حتى يقاس على خروجهما خروج أهل مكة؟
ب- وإذا صح هذا- وعلى من صححه الدليل- فلماذا قصر النبي صلى الله عليه وسلم صلاته طوال إقامته بمكة 19 يوما كما جاء في الرواية الصحيحة؟
ج- وكذلك لماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين ألا يمكثوا بمكة أكثر من ثلاثة أيام بعد النسك في حديث العلاء بن الحضرمي الذي رواه البخاري: «ثلاث للمهاجرين بعد الصدر» (*)، وهل كان عبدالرحمن وعائشة رضي الله عنهما إلا من المهاجرين؟
ج1: نعم، الدليل على أن الإحرام بالعمرة وحدها لمن كان في الحرم يجب أن يكون من الحل؛ هو أمره صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها أن تأتي بها من التنعيم، وأن يذهب معها أخوها عبدالرحمن رضي الله عنه محرما لها، مع أنه صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، فلو كان الحرم والحل بالنسبة لإحرامهما بالعمرة سواء لأمرها أن تحرم من الأبطح، حيث نزلوا به وهو من الحرم، ولم يشق عليها وعلى أخيها بأمرهما بالذهاب إلى التنعيم ليلا لتحرم منه عائشة، ولم يشق على نفسه بفراقها ليلا واضطراره لتحديد ميعاد اللقاء وهم على سفر، ولم يكن أمرها بذلك من أجل كونها من المهاجرين ومن غير أهل مكة، فإن من كان نازلا ببنيان مكة أو بأبطحها وهو من غير أهلها يحرم بالحج من مكانه، ولا يكلف الخروج إلى الحل أو إلى ميقات بلده، سواء كان من المهاجرين أم آفاقيا غير مهاجر، وليس ثبوت الإحرام بالعمرة مفردة من الحل لمن أراد أن يعتمر من أهل مكة أو الحرم، بالقياس على ما جاء في حديث عمرة عائشة من التنعيم، بل هذا الحديث تشريع عام لكل من أراد العمرة وهو داخل حدود الحرم، سواء كان بمكة أم خارجها، وسواء كان آفاقيا من المهاجرين أم من غيرهم؛ لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم للواحد كأمره للجماعة، تشريع عام، إلا إذا دل على تخصيصه به دليل.
وبهذا تعرف الإجابة عن فقرة (ب) وفقرة (ج) فإنا قلنا: بأن عائشة وأخاها عبدالرحمن رضي الله عنهما من المهاجرين.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود
س2: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «حتى أهل مكة يحرمون من مكة» (*) بعد أن قال صلى الله عليه وسلم: «من أراد الحج والعمرة» (*) في الرواية الصحيحة لابن عباس رضي الله عنهما؟
ج2: معناه أن كل من أراد الحج والعمرة وكان منزله دون المواقيت يحرم من منزله، حتى أن أهل مكة يحرمون لنسكهم من مكة، وهو عام في الحج والعمرة، ولكنه خصصه حديث أمره صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها أن تعتمر من التنعيم؛ لكونه أدنى الحل من الحرم، فصار الحديث الذي سألت عن معناه محمولا على من يحج أو يعتمر وهو دون المواقيت المسماة في الأحاديث، وخارج حدود الحرم، وعلى من يحرم بالحج مفردا أو بالحج والعمرة قرانا أو يحج ممن تمتع بالعمرة إلى الحج لا على من يحرم بالعمرة فقط، استثنائها بحديث عائشة؛ عملا بالأحاديث الواردة في النسك كلها دون نظر إلى قياس أو خصوصية لعائشة أو غيرها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود
السؤال السابع من الفتوى رقم (2873):
س7: حضرت من الأردن بالطائرة إلى جدة قاصدا مدينة بيشة، وليس بنيتي أداء العمرة ولا حتى الذهاب إلى مكة، ولكن تأخرت الطائرة إلى بيشة فجلست في جدة مدة يومين، وعند ذلك قمت بالإحرام من جدة وتوجهت إلى مكة لأداء العمرة، فهل هذه العمرة صحيحة؟
ج7: هذا الإحرام صحيح؛ لأنك أنشأته من جدة، ولم تنو العمرة قبل ذلك، ولا دم عليك فيه، والأصل في ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، قال: «فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها» (*) متفق عليه وما دل عليه عموم هذا الحديث من أن من أراد الإحرام بالعمرة فإنه يحرم من مكة ليس على ظاهره، فقد جاء ما يدل على أن من أراد الإحرام بالعمرة وهو بمكة فإنه يحرم من الحل، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب فدعا عبدالرحمن بن أبي بكر فقال: «اخرج بأختك من الحرم فتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت، فإني أنتظركما هنا» قالت: فخرجنا، فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في منزله في جوف الليل فقال: «هل فرغت؟» قلت: نعم، فأذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة (*) متفق عليه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود
السؤال الثاني من الفتوى رقم (5185):
س2: كيف من ركب الطيارة من المدينة إلى جدة وهو يريد العمرة، ماذا يفعل، هل يلبس الإحرام من مطار المدينة وينوي بالعمرة من حين ركوبه، أم ماذا يفعل؟ بين لي.
ج2: إذا أردت السفر بالطائرة من المدينة إلى مكة للعمرة فإنه يشرع لك أن تغتسل وتتوضأ وضوء الصلاة، وتلبس إحرامك، وبعد إقلاع الطائرة من المطار تلبي بالعمرة، وذلك قبل مجاوزة ميقات أهل المدينة، وهو: آبار علي.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود
السؤال الأول من الفتوى رقم (5830):
س1: ما حكم من أحرم بالعمرة بعد الحج من كدي؟ إن ثلاثة نسوة أحرمن بالعمرة بعد الحج من كدي حيث مقر حجاج البر في الأردن، وأحرم معهن رجل حيث كانوا على عجل إذ كانت غالبية القافلة معهن متمتعين إلا هؤلاء الثلاثة، ونظرا لقرب موعد الرحيل وعدم استطاعتهن الذهاب إلى التنعيم، وخوفا من الازدحام الشديد هناك اجتهد بعض الناس أن يحرمن من كدي قياسا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة أن تحرم من التنعيم، وكذلك أحرم الرسول صلى الله عليه وسلم بالعمرة من الجعرانة والتنعيم، والجعرانة وكدي من الحل، فما حكم الإحرام من كدي بهذا الأمر، هل عمرتهن جائزة؟
ج1: أخطأ هؤلاء الذين أحرموا بالعمرة من كدي؛ لأن كدي ليست من الحل، بل من الحرم، وليست كالتنعيم، ولا الجعرانة؛ لأن كلا من التنعيم والجعرانة من الحل، وقد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة، ولم يعتمر من التنعيم، وإنما أمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يذهب مع أخته عائشة لتحرم بالعمرة من التنعيم؛ لأنها أقرب مكان من الحل إلى الحرم، ولو كان الإحرام بالعمرة داخل حدود الحرم جائزا شرعا لأذن لعائشة أن تحرم من مكانها بالأبطح، ولم يكلفها وأخاها الذهاب إلى التنعيم للإحرام منه بالعمرة؛ لما في ذلك من المشقة دون حاجة وهم على سفر، وكان صلى الله عليه وسلم إذا خير بين أمرين اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، وقياس كدي على التنعيم والجعرانة بالحل غير صحيح؛ لأن الإحرام من المواقيت تعبدي وعمرتهم صحيحة، وعلى كل منهم ذبيحة لإحرامهم بالعمرة من الحرم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
السؤال الثالث من الفتوى رقم (1693):
س3: إذا أراد الحج أو العمرة، ويشق عليه الإحرام بالطائرة، ثم هو مع ذلك لا يعرف مقدار الميقات، فهل له تأخير الإحرام إلى جدة أم لا؟
ج3: إذا أراد الحج والعمرة وهو في الطائرة فله أن يغتسل في بيته، ويلبس الإزار والرداء إن شاء، وإذا بقي على الميقات شيء قليل أحرم بما يريد من حج أو عمرة، وليس في ذلك مشقة، وإذا كان لا يعرف الميقات فإنه يسأل قائد الطائرة، أو أحد المساعدين له، أو أحد المضيفين، أو الركاب ممن يثق به من أهل الخبرة بذلك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
عضو: عبدالله بن قعود
الفتوى رقم (12233):
س: لقد جئت من مصر إلى مكة المكرمة للعمل، ولم أنو عند سفري من مصر العمرة ولا أحرمت، وبعد أن مكثت بمكة 7 أيام أحرمت من مسجد التنعيم، وأديت العمرة، فقال لي أحد الإخوة: إنه لابد أن تدخل مكة محرما، فما مدى صحة ذلك وماذا علي؟
ج: إذا كان الأمر كما ذكر فإحرامك من التنعيم صحيح.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان
السؤال الثاني من الفتوى رقم (12812):
س2: حاج ينوي الحج ولكنه له غرض في مكة ثم إلى المدينة، وجاوز السيل ولم يحرم، ودخل مكة ثم سافر إلى المدينة وأحرم من المدينة حاجا. فما حكم تصرفه هذا، وما هو الحكم الشرعي في هذه المسألة؟
ج2: ما دام أن الحاج خرج إلى ميقات أهل المدينة، وأتى محرما فلا شيء عليه في دخوله بدون إحرام، وكان الأولى له أن يدخل من السيل محرما.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي
عضو: عبدالله بن غديان